الشيخ محمد تقي التستري

22

قاموس الرجال

وفي عيون ابن قتيبة : قال سعد لعمّار : إن كنّا لنعدّك من أكابر أصحاب محمّد حتّى لم يبق من عمرك إلّا ضمأ الحمار ، فعلت وفعلت ! قال : أيّما أحبّ إليك ؟ مودّة على دخل أو مصارمة جميلة ؟ قال : مصارمة جميلة ، قال : للّه عليّ ألّا اكلّمك أبدا « 1 » . وأقول : جلال عمّار مقطوع ، وقد أمر تعالى نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - بحبّه ، وهجر المؤمن من الكبائر ، فلا بدّ أن سعدا كان منافقا حتّى أوجب على نفسه عدم مكالمته . وفي الأغاني : قدم الوليد بن عقبة عاملا لعثمان على الكوفة وكان قبله سعد عليها ، وكان ابن مسعود على بيت المال ، وكان سعد قد أخذ مالا ، فقال الوليد لابن مسعود : خذه بالمال ، فكلّمه ابن مسعود بمحضر من الوليد ، فقال سعد : آتي عثمان ، فان أخذني به أدّيته ، الخبر « 2 » . وفي أنساب السمعاني : إنّ عمر عزل سعدا عن العراق وقاسمه ماله ، وكانوا شكوه . وفيه أيضا : كان عتبة بن أبي وقّاص عهد إلى أخيه سعد أنّ ابن وليدة زمعة منه ، وقال : اقبضه إليك ؛ فلمّا كان عام الفتح أخذه سعد ، وقال : ابن أخي ! قد كان عهد إليّ فيه ، فقام إليه عبد بن زمعة ، فقال : أخي ابن وليدة أبي ولد على فراشه ! فتساوقا إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر » ثمّ قال لسودة بنت زمعة - أي زوجه - « احتجبي منه » لما رأى من شبهه بعتبة . وفي مروج المسعودي مسندا عن محمّد بن إسحاق ، قال : لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ، ومعه سعد ؛ فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة ، فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ وشرع في سبّه ، فزحف سعد ، ثمّ قال :

--> ( 1 ) عيون الأخبار : 3 / 111 . ( 2 ) الأغاني : 4 / 178 ( بولاق ) .